القرطبي

164

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) حين خسف به وبداره وبأمواله ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) وقال الكلبي : لا يتمن الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه ولا دابته ، ولكن ليقل : اللهم ارزقني مثله . وهو كذلك في التوراة ، وكذلك قوله في القرآن ( واسألوا الله من فضله ) . وقال ابن عباس : نهى الله سبحانه أن يتمنى الرجل مال فلان وأهله ، وأمر عباده المؤمنين أن يسألوه من فضله . ومن الحجة للجمهور قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الدنيا لأربعة نفر : رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل به رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ) الحديث . . . وقد تقدم . خرجه الترمذي وصححه . وقال الحسن : لا يتمن أحدكم المال وما يدريه لعل هلاكه فيه ، وهذا إنما يصح إذا تمناه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوزه الشرع ، فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ، ويفعل الله ما يشاء . الثالثة - قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) يريد من الثواب والعقاب ( وللنساء ) كذلك ، قاله قتادة . فللمرأة الجزاء على الحسنة بعشر أمثالها كما للرجال . وقال ابن عباس : المراد بذلك الميراث . والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فنهى الله عز وجل عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد ، ولأن الله تعالى أعلم بمصالحهم منهم ، فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم . الرابعة - قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) روى الترمذي عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج ) وخرج أيضا ابن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) . وهذا يدل على أن الامر بالسؤال لله تعالى واجب ، وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه فقال : الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب